محمد جواد المحمودي
11
ترتيب الأمالي
ذلك نعمة من اللّه عزّ وجلّ عليك ، فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك ، وابن أبيك وامّك ، ولحمك ودمك ، لم تملكه لانّك صنعته دون اللّه ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ كفاك ذلك ، ثمّ سخّره لك ، وائتمنك عليه ، واستودعك إيّاه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق اللّه ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ امّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولن تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتظلّك وتضحى ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، وأنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . وأمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، وأنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا وليته به من حسن الأدب ، والدلالة على ربّه عزّ وجلّ ، والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة له . وأمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك ، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدّة للظلم لخلق اللّه ، ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له ، فإن أطاع اللّه وإلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذلّ